حيدر أحمد الشهابي

60

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

كان له عليهما العمدة التامة . و [ حضرا ] إلى دير القمر وانقادا لطاعة الأمير منصور . وصارا من المتعصبين . فاستقل حينيذ امر الولاية للأمير منصور بمفرده . وبقي اخوه الأمير احمد مقيما في قرية كفرنبرخ أياما إلى أن خمدت نار الفتنة . فتوسط الشيخ على جنبلاط والشيخ عبد السلام بينه وبين أخيه الأمير منصور بأمر الصلح فأجابهما بذلك . واصطلح الامر بينهما على أن يحضر الأمير احمد إلى دير القمر ويتوطنها ويكون فيها كباقي امرآ بيت شهاب من غير أن يتعرض لشى من أمور الاماره والولاية . فحضر إليها وتوطنها على ذلك الوجه . وكان لما حلّ الأمير منصور بدير القمر فرّ منها الأمير يوسف ابن الأمير ملحم باخوته وأهله إلى قرية المختارة خشية من عمّه الأمير منصور . لأنه كان متحزبا لعمّه الأمير احمد . فنزل عند الشيخ على جنبلاط زعيم الفيئة الجنبلاطية . ثم نهض منها إلى راشيا ومعه الشيخ كليب والشيخ خطار ابنا أبى نكد . لأنهما كانا من المتعصبين للأمير احمد وبقي فيها أياما نزيلا على أميرها الأمير منصور ابن الأمير سيد احمد . فاستولى عمه الأمير منصور على ما له ولاخوته من الاملاك والعقارات . ووضع يده على جميعها . وهدم محلات الشيخ خطار نكد المذكور وقطع عقاراته . وبقي الأمير يوسف ومعه الشيخ خطار والشيخ كليب نكد أياما في راشيا . فتحرك لاصلاح امره الشيخ على جنبلاط واستنهض معه لذلك الأمير على أخا الأمير منصور والأمير قاسم ابن الأمير عمر . فتكلموا جميعا عند الأمير منصور في امر الأمير يوسف واصلاح شانه . وقدموا له الوسايل . والتمسوا منه الرضى عنه فأجاب التماسهم . فتوجه حينيذ الاميران المذكوران إلى راشيا وخاطبا الأمير يوسف وحبباه بالاطاعه لعمه . فرضخ لمقالهما وحضر معهما من راشيا إلى دير القمر . ومعه الشيخ كليب والشيخ خطار نكد فدخل على عمه الأمير منصور وابدى [ 477 ] له كامل الاطاعه فتلقاه بالبشاشه واصطلح الحال بينهما . الّا ان الأمير منصور بقي واضعا يده على عقارات الأمير يوسف واخوته ولم يكن يردها لهم . فدخل من ذلك شى في نفس الأمير يوسف ونهض من دير القمر صحبة الأمير قاسم . وأقام عنده في محله أياما . وهو إذ ذاك متوطن قرية بشامون الغرب . وكان للأمير يوسف مدبر يقال له سعد الخورى . وهو رجل من نصارى لبنان من قرية رشميا من ذرية الخورى صالح . وكان هو الذي يقيم الأمير يوسف ويقعده . ولم يكن يخالفه في شى أصلا . لما له عليه من حق التربيه . فلما اصطلح امر الأمير يوسف مع عمه وحضر